أحمد بن علي القلقشندي

31

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

[ الأمر ] السابع : أسماء القبائل في اصطلاح العرب على خمسة أضرب : أولها : أن يطلق على القبيلة لفظة الأب كعاد وثمود ومدين ومن شاكلهم وبذلك ورد القرآن كقوله تعالى : وَإِلى عادٍ ، وَإِلى ثَمُودَ ، وَإِلى مَدْيَنَ . يريد بني عاد وبني ثمود ونحو ذلك ، وأكثر ما يكون ذلك في الشعوب والقبائل العظام لا سيما في الأزمان المتقدمة بخلاف البطون والافخاذ ونحوهما . وثانيها : أن يطلق على القبيلة لفظ البنوة فيقال بنو فلان ، وأكثر ما يكون ذلك في البطون والافخاذ والقبائل الصغار لا سيما في الأزمان المتأخرة . وثالثها : أن ترد القبيلة بلفظ الجمع مع الألف واللام كالطالبيين والجعافرة ونحوهما ، وأكثر ما يكون ذلك في المتأخرين دون غيرهم . ورابعها : أن يعبر عنها بال فلان كآل ربيعة وآل فضل وآل علي وما أشبه ذلك ، وأكثر ما يكون ذلك في الأزمنة المتأخرة لا سيما في عرب الشام في زماننا والمراد بالال الأهل . وخامسها : أنه يعبر عنها بأولاد فلان ولا يوجد ذلك إلا في المتأخرين في أفخاذ العرب على قلة : - [ الأمر ] الثامن : غالب أسماء العرب منقولة عما يدور في خزانة خيالهم مما يخالطونه ويجاورونه ، أما من الحيوان كأسد ونمر ، وأما من النبات كنبت وحنظلة ، وأما من الحشرات كحية وحنش ، وأما من أجزاء الأرض كفهر وصخر ونحو ذلك . [ الأمر ] التاسع : الغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروه الأسماء ككلب وحنظلة وضرار وحرب وما أشبه ذلك ، وتسمية عبيدهم بمحبوب الأسماء كفلاح ونجاح ونحوهما ، والمعنى في ذلك ما يحكى أنه قيل لأبي القيس الكلابي لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء نحو كلب وذئب ، وعبيدكم بأحسن الأسماء نحو مرزوق ورباح . فقال : إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا ، وعبيدنا لأنفسنا . يريد أن الأبناء معدة للأعداء فاختاروا لهم شر الأسماء ، والعبيد معدة لأنفسهم فاختاروا لهم خير الأسماء .